النويري
48
نهاية الأرب في فنون الأدب
فإن فتح عين مفزّع أو مهدّد ، قيل : حمّج . فإن بالغ في فتحها وأحدّ النظر عند الخوف ، قيل : حدّج . فإن كسر عينه عند النظر ، قيل : دنقش وطرفش . فإن فتح عينه وجعل لا يطرف ، قيل : شخص . وفي القرآن العزيز : ( شاخصة أبصارهم ) . فإن أدام النظر مع سكون ، قيل : أسجد . فإن نظر إلى أفق الهلال ليراه ، قيل : تبصّره . فإن أتبع الشئ بصره ، قيل : أتأره بصره . وقد أوسع الشعراء في وصف العيون ووصفوها بالمرض والسّقم ، وإن كانت صحيحة . فمن ذلك قول الشاعر : برّح السّقم بي وليس صحيحا من رأت عينه عيونا مراضا . إنّ للأعين المراض سهاما صيّرت أنفس الورى أغراضا . جوهر الحسن منذ أعرض للقل ب ثنى الجسم كلَّه أعراضا . وقال جرير : إنّ العيون التي في طرفها مرض قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا . يصرعن ذا الَّلبّ حتّى لا حراك به وهنّ أضعف خلق اللَّه أركانا . وقال ذو الرمّة : وعينان قال اللَّه كونا فكانتا فعولين [ 1 ] بالألباب ما تفعل الخمر .
--> [ 1 ] المشهور فعولان . بالرفع وصف للعينين .